ماكس فرايهر فون اوپنهايم
181
من البحر المتوسط إلى الخليج
احتلوا مكانة مهيمنة على جيرانهم الموارنة ، الذين كان المهاجرون من عرب الجنوب قد طردوا في ماضي الزمان أسلافهم من أماكن سكنهم ، وعلى المتأولة أحفاد الإسماعيليين السوريين القدامى . ولكن شيئا فشيئا تكونت علاقة صداقة بين الدروز والموارنة ، فسكنت عائلات درزية في المناطق المارونية واستوطن موارنة في الشوف ومناطق درزية أخرى . وتم الاعتراف بالدروز على أنهم الفئة الأرقى والسادة الاقطاعيين . إلا أن الصراعات المتواصلة بين العائلات الدرزية ، والخوف من تعاظم قوة بعض العائلات على حساب الأخرى ، جعلت الموارنة في عهد بشير يكتسبون أهمية متزايدة في التنافس على المركز الأول في لبنان . أما المتأولة فقد أخرجهم الدروز والموارنة من لبنان . بعض الحسابات السياسية دفعت بعض الشهابيين وأبي اللمع إلى اعتناق المسيحية « 1 » وبذلك ازداد بطبيعة الحال نفوذ الموارنة . لكن بشير شهاب هو الذي أذل الدروز عامدا متعمدا وشد من أزر الموارنة بحيث صاروا يتعالون بطريقة مهينة على سادتهم الدروز كمالكين للأراضي . وهو بذلك يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية التاريخية عن الأحداث المشؤومة التي هزت لبنان وسورية بكاملها بعد عزله مباشرة . كان الموارنة قد تخلوا منذ زمن طويل عن الانقياد وراء شيوخهم العائليين . فقد حاول الشهابيون جعلهم تابعين لهم وقاموا لهذا الغرض بدعم عنصر كان حتى ذاك الحين ذا تأثير ضعيف هو رجال الدين . فعن طريق السخاء في منح رجال الدين الموارنة الأملاك والثروة أصبح هؤلاء أصدقاء للشهابيين وأعدوا في الوقت نفسه ليكونوا قادة للجماهير . وقد سبق وأشرنا « 2 » إلى العلاقات الودية القائمة بين فرنسا والكنيسة المارونية . والسياسة الودية التي اتبعها بشير تجاه الموارنة ، والذي كان حليفا لمحمد علي الذي يدعمه الفرنسيون ، ومشاركة مغامرين فرنسيين في الثورات التي قام بها الموارنة ، وسلوك القناصل الفرنسيين في سورية « 3 »
--> ( 1 ) انظر الصفحة 172 من هذا الكتاب ، الملاحظة 3 . ( 2 ) انظر الفصل الأول من هذا الكتاب ، ص 30 وما بعدها . ( 3 ) انظر برييه ، نفس المرجع السابق ، ص 381 وما بعدها ؛ تشرتشل ، نفس المصدر السابق ، ص 114 وما يليها .